الميرزا القمي

76

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام

المعتاد أكلها عند أغلب الناس . سلَّمنا ، لكنه معارض بالإجماع المستفيض . وقد يستدلّ عليه برواية مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « أنّ علياً عليه السلام سئل عن الذباب يدخل في حلق الصائم قال : ليس عليه قضاء ؛ لأنّه ليس بطعام » ( 1 ) . وهو مع سلامة سنده مدفوع بأنّ المراد أنّه ليس من أكل الطعام ، فإنّ ذلك من دون الاختيار ، أو أنّ ذلك ليس أكلًا إن جعلنا الطعام مصدراً كما ذهب إليه في القاموس ( 2 ) ، وهو بعيد . وكيف كان ؛ فلا يعارض بها ما تقدّم من الأدلة ، سيّما والمستفاد من العلَّة والحكمة الباعثة على الصوم تحمّل الجوع والعطش ، وعلى هذا فيمكن الفرار عن ذلك بالأكل والشرب الغير المعتادين . وأمّا الأكل الغير المتعارف ، وإن كان المأكول متعارفاً ، كابتلاع بقايا الغذاء المتخلَّفة في الأسنان وغيرها ، فظاهر المنتهي ( 3 ) وغيره ( 4 ) أيضاً أنّه إجماعيّ ، وتشمله العمومات . وابتلاع الريق على مجرى العادة ليس بمفطر إجماعاً . ولو جمعه في فيه ثمّ ابتلعه فكذلك ، خلافاً للشافعي في أحد قوليه ( 5 ) . وأمّا إذا خرج من الفم ثمّ ابتلعه فقالوا : إنّه مفطر ؛ لصدق الأكل . ويحتمل إيجاب كفّارة الحرام ؛ لأنّهم يقولون بالحرمة إذا خرج من الفم ، وإن لم نقف على دليل سوى ادّعاء الاستخباث . بل هناك أخبار كثيرة دالَّة على الحلّ ، مثل ما رواه الكليني في الصحيح ، عن

--> ( 1 ) الكافي 4 : 115 ح 2 ، التهذيب 4 : 323 ح 994 ، الوسائل 7 : 77 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 39 ح 2 . ( 2 ) القاموس المحيط 4 : 145 . ( 3 ) المنتهي 2 : 563 . ( 4 ) الخلاف 2 : 176 . ( 5 ) فتح العزيز 6 : 389 ، المجموع 6 : 317 .